عمر السهروردي

46

عوارف المعارف

فجاءوا إلى الباب فإذا باب مشرف حسن ، فبقى حاتم متفكرا يقول باب عالم على هذا الحال ؟ ثم أذن لهم فدخلوا ، فإذا دار قوراء ، وإذ بزة ومنعة وستور وجمع ، فبقى حاتم متفكرا ، ثم دخلوا إلى المجلس الذي هو فيه ، فإذا بفرش وطيئة ، وإذا هو راقد عليها ، وعند رأسه غلام وبيده مذبة . فقعد الرازي يسائله وحاتم قائم ، فأومأ إليه ابن مقاتل أن اقعد ، فقال لا أقد ، فقال له أبن مقاتل : لعل لك حاجه ؟ قال : نعم ؛ قال : وما هي ؟ قال : مسألة أسألك عنها ، قال : سلني ، قال : فقم فاستو جالسا حتى أسألكها ، فأمر غلمانه فأسندوه ، فقال له حاتم : علمك هذا من أين جئت به ؟ قال : الثقات حدثونى به ، قال : عمن ؟ قال : عن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال : وأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عمن ؟ قال : عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال : رسول اللّه من أين جاء به ؟ قال : عن جبرائيل . قال حاتم : ففيما أداه جبرائيل عن اللّه ، وأداه إلى رسول اللّه ، وأداه رسول اللّه إلى أصحابه ، وأداه أصحابه إلى الثقات ، وأداه الثقات إليك ؟ هل سمعت في العلم من كان في داره أميرا ومنعته أكثر ، كانت له المنزلة عند اللّه أكثر ؟ قال : لا . قال : فكيف سمعت ؟ قال : من زهد في الدنيا ، ورغب في الآخرة ، وأحب المساكين ، وقدم لآخرته ، كان له عند اللّه المنزلة أكثر . قال حاتم : فأنت بمن اقتديت ، بالنبي وأصحابه الصالحين ، أم بفرعون ونمروذ أول من بنى بالجص والآجر ؟ يا علماء السوء مثلكم يراه الجاهل الطالب للدنيا الراغب فيها فيقول : العالم على هذه الحالة لا أكون أنا شرا منه . وخرج من عنده . فازداد ابن مقاتل مرضا . فبلغ أهل الري ما جرى بينه وبين ابن مقاتل ، فقالوا له : يا أبا عبد الرحمن بقزوين عالم أكبر شانا من هذا ، وأشاروا به إلى الطنافسي . قال فسار إليه معتمدا فدخل عليه ، فقال : رحمك اللّه أنا رجل